الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
242
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لقد اشتد الصراع بين موسى ( عليه السلام ) وأصحابه من جانب ، وبين فرعون وأنصاره من جانب آخر . ووقعت حوادث كثيرة ، لا يذكر القرآن عنها كثيرا في هذه الفقرة ، ولتحقيق هدف خاص يذكر القرآن أن فرعون قرر قتل موسى ( عليه السلام ) لمنع انتشار دعوته وللحيلولة دون ذيوعها ، لكن المستشارين من " الملأ " من القوم عارضوا الفكرة . يقول تعالى : وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه . نستفيد من الآية أن أكثرية مستشاريه أو بعضهم على الأقل كانوا يعارضون قتل موسى ، لخوفهم أن يطلب ( عليه السلام ) من ربه نزول العذاب بساحتهم ، لما كانوا يرون من معجزاته وأعماله غير العادية ، إلا أن فرعون - بدافع من غروره - يصر على قتله مهما تكن النتائج . وبالطبع ، فإن سبب امتناع " الملأ " عن تأييد فكرة فرعون في قتل موسى غير معلوم ، فهناك احتمالات كثيرة قد يكون بعضها أو كلها صحيحة . . . . فقد يكون الخوف من العذاب الإلهي - كما احتملنا - هو السبب . وقد يكون السبب خشية القوم من تحول موسى ( عليه السلام ) بعد استشهاده إلى هالة مقدسة ، وهو مما يؤدي إلى زيادة عدد الأتباع والمؤمنين بدعوته ، خاصة إذا ما وقعت حادثة قتله بعد قضية لقاء موسى مع السحرة وانتصاره الإعجازي عليهم . وما يؤكد هذا المعنى هو أن موسى جاء في بداية دعوته بمعجزتين كبيرتين ( العصا واليد البيضاء ) وقد دعا هذا الأمر فرعون إلى أن يصف موسى ( عليه السلام ) بالساحر ، وأن يدعوه للمنازلة مع السحرة في ميقات يوم معلوم ( يوم الزينة ) وكان يأمل الانتصار على موسى ( عليه السلام ) عن هذا الطريق ، لذا بقي في انتظار هذا اليوم . وبمشاهدة هذا الوضع ينتفي احتمال أن يكون فرعون قد صمم على قتل